الشيخ فاضل اللنكراني

مقدمة 15

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج)

كلماتهم معياراً واضحاً ، مع أنّ المتتبّع في كلمات السيّد الإمام الخميني يرى بوضوح الموارد التي يصحّ الاعتماد على حكم العقل وتميّزها عن سائر الموارد . وبعبارة ثالثة أنّ هذا الأمر - أيكيفيّة الاستفادة عن حكم العقل ومواضع الاستدلال به - قد يوجد بوضوح لمن مارس كلماته ومبانيه . ففي مباحث الاستصحاب قد فصّل بين حكم العقل وبين الأحكام الشرعيّة المستكشفة من العقل ؛ فإنّ الشيخ الأعظم الأنصاري قد خالف جريان الاستصحاب في كليهما واستدلّ على ذلك بأنّ العقل يدرك مناطات أحكامه ، فعند وجود المناط يبقى حكمه ومع عدم وجود المناط ينتفي حكمه ولا معنى لطروّ الشكّ في موضوع حكمه ، لكنّ السيّد الإمام منع من جريان الاستصحاب في الأوّل وصحّح في الثاني ؛ فإنّه يمكن الشكّ في صدق عنوان قبيح على موضوع فيشكّ في بقاء الحكم الشرعي فيستصحب الحكم ؛ مثل ما إذا غرق مؤمن فيحكم العقل والشرع معاً بوجوب إنقاذه ولكنّه إذا شككنا في صدق عنوان قبيح كعنوان سابّ النبي صلى الله عليه وآله على الغريق ، فلا يجوز استصحاب حكم العقل ولكن يجوز استصحاب حكم الشرع بوجوب الإنقاذ . « 1 » وذكر أيضاً في مباحث الاجتهاد والتقليد بأنّ جريان الاستصحاب في نفس حكم العقل ممنوع ولكن في الحكم الشرعي المستكشف من العقل ليس بممنوع ، « 2 » فهو قدس سره كثيراً ما يستفيد من حكم العقل في مباحث التقليد . ونرى أيضاً تأكيده على أنّ تشخيص الموضوع إنّما يكون بيد العرف دون العقل والعرف ، فكما أنّهم معيار في فهم مفاهيم الألفاظ فكذلك متّبع في التطبيق ، خلافاً للمحقّق الخراساني ؛ فإنّه أصرّ على أنّ دائرة دخالة العرف إنّما هو في فهم مداليل الألفاظ ولكن التطبيق يكون بيد العقل ، فقال : لو حكم العقل بالبرهان بكون شيء دماً أوليس بدم لا يكون متبعاً ؛ لأنّ

--> ( 1 ) - راجع : الاستصحاب : 11 . ( 2 ) - الاجتهاد والتقليد : 61 .